مقالة خاصة: محللون صينيون: زيارة بوتين تبرز نفوذ روسيا في الشرق الأوسط

14:57:24 13-12-2017 | Arabic. News. Cn
بكين 13 ديسمبر 2017 (شينخوا) استعرض بوتين نفوذ بلاده الدبلوماسي في زيارة سريعة قطعها لثلاث دول بالشرق الأوسط. وخلال هذه الزيارة، أعلن بوتين عن سحب "عدد كبير" من قواته من سوريا ووقع اتفاقا نوويا مع مصر وانتقد إعلان الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقال خبراء صينيون إن زيارة بوتين لسوريا ومصر وتركيا أبرزت النفوذ الروسي في المنطقة في مرحلة ما بعد تنظيم داعش بينما تهدف موسكو إلى إعادة تشكيل الوضع في منطقة الشرق الأوسط. --انسحاب أم تقدم؟ قام بوتين بزيارة قصيرة لسوريا يوم 11 من هذا الشهر هي الأولى له إلى سوريا منذ اندلاع الأزمة قبل سبع سنوات، حيث أمر "ببدء التحضير لانسحاب قواته العاملة في سوريا". ورأت لي يونغ هوي، الباحثة بمعهد العلوم الاجتماعية ، إعلان بوتين سحب قواته بأنه "إشارة إلى تقدم في الواقع". وقالت لي أن روسيا بدأت في تغيير إستراتيجيتها في منطقة الشرق الأوسط في ظل تراجع قوة التنظيمات الإرهابية، إذ أن نقطة التركيز في المنطقة لم تعد مكافحة الإرهاب، بل إعادة ترتيب العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا والدول الكبرى الأخرى في المنطقة مثل تركيا وإيران ومصر والسعودية. مع ذلك، سيبقي الروس وجودهم في قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية والقاعدة البحرية في مدينة طرطوس الساحلية ما يعني أن قواته ستكون على استعداد للقيام بواجباتها مرة أخرى. وبدأت روسيا عمليتها العسكرية لمكافحة الإرهاب في سوريا منذ سبتمبر عام 2015 تلبية لدعوة من الحكومة السورية، حيث حقق الجيش السوري إنجازات كبيرة باستعادة المناطق الرئيسية في جميع أنحاء البلاد بمساعدة روسيا من أبرزها مدينة حلب ومدينة تدمر التاريخية ومدينة البوكمال آخر معقل لتنظيم داعش. وفي ضوء هذه الإنجازات الميدانية، قال الأستاذ بمعهد العلوم الاجتماعية وي ليانغ إنه مع اقتراب حرب مكافحة الإرهاب في سوريا من نهايتها، تكثف روسيا جهودها في التوسط بين دول المنطقة سعيا لترجمة الإنجازات العسكرية إلى نفوذ سياسي واقتصادي. وشهد بوتين مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي يوم الاثنين التوقيع على عقد لإنشاء أول محطة نووية لإنتاج الكهرباء في مصر، وبحثا استنئاف الخطوط الجوية المباشرة بين البلدين وإنشاء منطقة صناعية روسية في مصر، باستثمارات تبلغ سبعة مليارات دولار. كما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن مسؤولين روس وأتراك سيلتقون هذا الأسبوع لوضع اللمسات النهائية على الاتفاق الخاص بشراء النظام الدفاعي الروسي إس-400 سطح-جو. واعتبر وي إعلان عودة الجنود الروس في هذا الوقت بأنه يعطي أيضا إشارة قوية للناخبين الروس بينما تبدأ علي الوشيك الانتخابات الرئاسية الروسية في العام القادم. وكان بوتين قد أعلن في الأسبوع الماضي أنه يسعى إلى ولاية رئاسية جديدة في الانتخابات الرئاسية في العام القادم وسط ترجيحات بفوزه بشكل ساحق في ضوء معدل التأييد الذي يصل إلى نحو80 بالمئة له، وفقا لاستطلاعات الرأي. -- توسع النفوذ السياسي واتفق المحللون الصينيون أن الانتصار على التنظيمات الإرهابية لا يقتصر على مكافحة الإرهاب فحسب، وإنما ينسحب أثره أيضا على توسع النفوذ السياسي لروسيا وتوطيد مكانتها في المنطقة في وقت تصاعد فيه الغضب في المنطقة ضد الولايات المتحدة بعد اعترافها الأحادي بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقوبل القرار الأمريكي بانتقادات من المجتمع الدولي وأثار احتجاجات واسعة رسميا وشعبيا في الدول العربية والإسلامية. وفي مؤتمر صحفي عقد عقب لقائه مع الرئيس التركي أردوغان، قال بوتين إن قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل لا يساعد في حل الصراع الاسرائيلي - الفلسطيني، بل يعمل على زعزعة استقرار الوضع في الشرق الأوسط. وأردف أردوغان أن تركيا، بوصفها رئيسة منظمة التعاون الإسلامي ، دعت الزعماء المسلمين لعقد قمة في أسطنبول هذا الأسبوع . وتابع "أعتقد أننا سنوجه رسالة قوية للغاية من هنا." ومن المنتظر أن يشارك في القمة قادة وزعماء من الدول الإسلامية فيما تشارك روسيا في القمة بصفة مراقب. وقال سون ده قانغ، نائب مدير معهد دراسات شؤون الشرق الأوسط بجامعة الدراسات الدولية بشانغهاي، إن" سياسات بوتين بشأن الشرق الأوسط أصبحت أكثر وضوحا ونضوجا من سياسات دونالد ترامب. وقد ساعد التدخل في الحرب السورية موسكو على العودة إلى مركز المسرح السياسي العالمي" واعتقد سون إن قرار ترامب سيسهم في زيادة تأثير بوتين في القضية الفلسطينية وتوسيع مجال المناورة للدبلوماسية الروسية ."لقد كانت قضية القدس بكل تأكيد محورا هاما في محادثاته في المنطقة. ويمكن لبوتين أن يتقدم إلى دور الوسيط الفعال الآن بعد ارتفاع مستويات الكره لترامب في المنطقة بسبب قراره الأخير".
ألصق عنوان البريد الإلكتروني لصديقك في الفراغ اليمين لإرساله هذه المقالة العودة الى الأعلى
إذا أردت ان تتصل بنا لتقديم اقتراح أو تصحيح خطأ، ارسل البريد الإلكتروني إلي:xinhuanet_arabic@news.cn
arabic.news.cn

مقالة خاصة: محللون صينيون: زيارة بوتين تبرز نفوذ روسيا في الشرق الأوسط

龙8国际社 | 2017-12-13 14:57:24
بكين 13 ديسمبر 2017 (شينخوا) استعرض بوتين نفوذ بلاده الدبلوماسي في زيارة سريعة قطعها لثلاث دول بالشرق الأوسط. وخلال هذه الزيارة، أعلن بوتين عن سحب "عدد كبير" من قواته من سوريا ووقع اتفاقا نوويا مع مصر وانتقد إعلان الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقال خبراء صينيون إن زيارة بوتين لسوريا ومصر وتركيا أبرزت النفوذ الروسي في المنطقة في مرحلة ما بعد تنظيم داعش بينما تهدف موسكو إلى إعادة تشكيل الوضع في منطقة الشرق الأوسط. --انسحاب أم تقدم؟ قام بوتين بزيارة قصيرة لسوريا يوم 11 من هذا الشهر هي الأولى له إلى سوريا منذ اندلاع الأزمة قبل سبع سنوات، حيث أمر "ببدء التحضير لانسحاب قواته العاملة في سوريا". ورأت لي يونغ هوي، الباحثة بمعهد العلوم الاجتماعية ، إعلان بوتين سحب قواته بأنه "إشارة إلى تقدم في الواقع". وقالت لي أن روسيا بدأت في تغيير إستراتيجيتها في منطقة الشرق الأوسط في ظل تراجع قوة التنظيمات الإرهابية، إذ أن نقطة التركيز في المنطقة لم تعد مكافحة الإرهاب، بل إعادة ترتيب العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا والدول الكبرى الأخرى في المنطقة مثل تركيا وإيران ومصر والسعودية. مع ذلك، سيبقي الروس وجودهم في قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية والقاعدة البحرية في مدينة طرطوس الساحلية ما يعني أن قواته ستكون على استعداد للقيام بواجباتها مرة أخرى. وبدأت روسيا عمليتها العسكرية لمكافحة الإرهاب في سوريا منذ سبتمبر عام 2015 تلبية لدعوة من الحكومة السورية، حيث حقق الجيش السوري إنجازات كبيرة باستعادة المناطق الرئيسية في جميع أنحاء البلاد بمساعدة روسيا من أبرزها مدينة حلب ومدينة تدمر التاريخية ومدينة البوكمال آخر معقل لتنظيم داعش. وفي ضوء هذه الإنجازات الميدانية، قال الأستاذ بمعهد العلوم الاجتماعية وي ليانغ إنه مع اقتراب حرب مكافحة الإرهاب في سوريا من نهايتها، تكثف روسيا جهودها في التوسط بين دول المنطقة سعيا لترجمة الإنجازات العسكرية إلى نفوذ سياسي واقتصادي. وشهد بوتين مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي يوم الاثنين التوقيع على عقد لإنشاء أول محطة نووية لإنتاج الكهرباء في مصر، وبحثا استنئاف الخطوط الجوية المباشرة بين البلدين وإنشاء منطقة صناعية روسية في مصر، باستثمارات تبلغ سبعة مليارات دولار. كما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن مسؤولين روس وأتراك سيلتقون هذا الأسبوع لوضع اللمسات النهائية على الاتفاق الخاص بشراء النظام الدفاعي الروسي إس-400 سطح-جو. واعتبر وي إعلان عودة الجنود الروس في هذا الوقت بأنه يعطي أيضا إشارة قوية للناخبين الروس بينما تبدأ علي الوشيك الانتخابات الرئاسية الروسية في العام القادم. وكان بوتين قد أعلن في الأسبوع الماضي أنه يسعى إلى ولاية رئاسية جديدة في الانتخابات الرئاسية في العام القادم وسط ترجيحات بفوزه بشكل ساحق في ضوء معدل التأييد الذي يصل إلى نحو80 بالمئة له، وفقا لاستطلاعات الرأي. -- توسع النفوذ السياسي واتفق المحللون الصينيون أن الانتصار على التنظيمات الإرهابية لا يقتصر على مكافحة الإرهاب فحسب، وإنما ينسحب أثره أيضا على توسع النفوذ السياسي لروسيا وتوطيد مكانتها في المنطقة في وقت تصاعد فيه الغضب في المنطقة ضد الولايات المتحدة بعد اعترافها الأحادي بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقوبل القرار الأمريكي بانتقادات من المجتمع الدولي وأثار احتجاجات واسعة رسميا وشعبيا في الدول العربية والإسلامية. وفي مؤتمر صحفي عقد عقب لقائه مع الرئيس التركي أردوغان، قال بوتين إن قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل لا يساعد في حل الصراع الاسرائيلي - الفلسطيني، بل يعمل على زعزعة استقرار الوضع في الشرق الأوسط. وأردف أردوغان أن تركيا، بوصفها رئيسة منظمة التعاون الإسلامي ، دعت الزعماء المسلمين لعقد قمة في أسطنبول هذا الأسبوع . وتابع "أعتقد أننا سنوجه رسالة قوية للغاية من هنا." ومن المنتظر أن يشارك في القمة قادة وزعماء من الدول الإسلامية فيما تشارك روسيا في القمة بصفة مراقب. وقال سون ده قانغ، نائب مدير معهد دراسات شؤون الشرق الأوسط بجامعة الدراسات الدولية بشانغهاي، إن" سياسات بوتين بشأن الشرق الأوسط أصبحت أكثر وضوحا ونضوجا من سياسات دونالد ترامب. وقد ساعد التدخل في الحرب السورية موسكو على العودة إلى مركز المسرح السياسي العالمي" واعتقد سون إن قرار ترامب سيسهم في زيادة تأثير بوتين في القضية الفلسطينية وتوسيع مجال المناورة للدبلوماسية الروسية ."لقد كانت قضية القدس بكل تأكيد محورا هاما في محادثاته في المنطقة. ويمكن لبوتين أن يتقدم إلى دور الوسيط الفعال الآن بعد ارتفاع مستويات الكره لترامب في المنطقة بسبب قراره الأخير".

الصور

010020070790000000000000011100001368229381